Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for the ‘سيرة العظماء’ Category

 

 

فضيلة الشيخ بكري الطرابيشي رحمه الله تعالى
1338- 1433هـ
1921 – 2012 م
هو العلامة المقرئ الكبير،العالم الورع، الفقيه المطلع،الشيخ بكري بن عبد المجيد بن بكري بن أحمد الطرابيشي
(أبو ماجد) أحد مشاهير أهل الإقراء بحاضرة الإسلام دمشق الشام، وأعلى قرَّاء القرآن إسناداً من طريقة الشاطبية في العالم.
مولده ونشأته:
ولد الشيخ بكري الطرابيشي في باب سريجة بدمشق في 18 ربيع الأول من سنة 1338 للهجرة، الموافق سنة 1921 م في بيت علم ودين، وكان والده الشيخ عبد المجيد الطرابيشي (ت 1943م) من فقهاء دمشق في المذهب الحنفي، وممَّن اختارهم الملك فيصل بن الحسين إلى خاصَّته حينما كان ملكاً على بلاد الشام بعد سقوط حكم السلطنة العثمانية عام 1918م.
دخل في السابعة من عمره المدرسة الابتدائية، وتخرج فيها بتفوق باهر، وهي مدرسة الملك الظاهر في حي العمارة، وتابع دراسته الإعدادية فالثانوية، ونال الشهادة الثانوية التجارية.
ونشأ الشيخ بكري- رحمه الله – في أحضان العلماء من أصحاب أبيه، وقد غذَّاه والده بالعلوم الدينية والأدبية والقرآن الكريم.
بدأ الشيخ العمل بالتجارة بعد الثانوية، فكان شريكاً مع أخيه في محل كبير في العصرونية لبيع الأدوات المنزلية، كما عمل على إعمار أراضٍ كثيرة معظمها في مدينة دمشق وريفها، أخذ ذلك قسطاً وافراً من جهده.
حفظه للقرآن الكريم:
حفظ الشيخ بكري الطرابيشي القرآن وهو في الثانية عشرة من عمره،وأجاده حفظاً وتلاوة في عمر
الخامسة عشرة، وحينما كان في الثانية عشرة، أخذه والده إلى الشيخ عبد الوهاب الحافظ (دبس وزيت) ولما وجد
لدى الشيخ عبد الوهاب مشقة وتشديداً في الإقراء، انتقل إلى التتلمذ على يد الشيخ عز الدين العرقسوسي،
وكان من قراء دمشق جامعاً للقراءات من طريق الشاطبية، وعندما بلغ العشرين من عمره قرأ الشيخ بكري
على الشيخ عبد القادر الصبّاغ الذي أخذ القراءة على الشيخ أحمد الحلواني الكبير،وقد شجعه شيخه الصباغ
على تلقي علم القراءات، فأكرمه بأخذه إلى الشيخ المقرئ المتقن محمد سليم الحلواني، الذي قرأ على والده
الشيخ أحمد الحلواني، وهو على الشيخ أحمد المرزوقي في مكة المكرّمة.
قراءته على الشيخ محمد سليم الحلواني :
في نحو عام 1360هـ أخذه شيخه عبد القادر الصبَّاغ – كما تقدم – للشيخ محمد سليم الحلواني لأخذ القراءات عليه من طريق الشاطبية، فاستقبله الشيخ محمد سليم الحلواني استقبالاً حسناً، وأخذ عنه القراءات السبع
ختمة كاملة، وكان الختام في سنة 1362 أو 1363هـ وكان ذلك بحضور الشيخ محمود فايز الدير عطاني.
وقد أجازه الشيخ محمد سليم الحلواني سنة 1942 في القراءات السبع من طريق الشاطبية، الذي يعدُّ من رتبة المتولي عند المصريين، وكان آخر من أجازه الشيخ محمد سليم الحلواني، فقد توفِّي بعد ذلك بوقت قصير،
ويحمل الشيخ بكري أعلى سند على وجه الأرض من طريق الشاطبية، بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم
ستة وعشرون قارئاً ، وتوفي آخر قرين له منذ أكثر من ثلاثين عاماً، وهو فضيلة الشيخ عبد العزيز عيون السود
رحمه الله تعالى .
ثم بعد أن أجازه الحلواني بالقراءات السبع، تردَّد على الشيخ محمود فايز الديرعطاني، وأفرد عنده بعض الروايات ختمات كاملة، ثم جمع القراءات العشر ختمة كاملة من طريق الشاطبية والدرة، ولما انتهى أجازه بذلك.
تلاميذه:
جعل – رحمه الله تعالى – من جامع الخير في المهاجرين قرب بيته، مكاناً لإقراء الطلبة والحفظة، إذ يتوافدون عليه من كل حَدَب وصوب، فقرأ عليه أكثر من مئتي طالب للقرآن الكريم كاملاً، وأما عدد الذين قرؤوا العشر عليه فهم بضع وعشرون قارئاً.
وقد نفع الله تعالى بالشيخ بكري في دمشق والآفاق وتوافد عليه الطلبة، وأقرأ العشرات من حفظة كتاب الله، وحصل على الإجازة منه خلق كثير،ومنهم عدد من شيوخ وأئمة القراءات في عصرنا.
من تلاميذه الذين قرؤوا عليه ختمة كاملة عن ظهر غيب في القراءات العشر:
1- عبد الهادي الطباع رحمه الله قرأ ختمة كاملة برواية حفص عن عاصم مع القصر في مد المنفصل،
ثمّ قرأ عليه ختمة أخرى كاملة بالقراءات العشرة من طريق الشاطبية والدرة، وقد ختمها عليه صباح الخميس بعد
صلاة الفجر في التاسع عشر من ربيع الأول عام 1415هـ الموافق لـ: الخامس والعشرين من شهر آب عام 1994م وذلك بجامع الخير بالمهاجرين بدمشق، وأجازه بالقراءة والإقراء، وكان هو أول من ختم وجمع عليه القراءات العشرة.
2- وعبد الرحمن مارديني 3- وأحمد جباصيني 4- وبلال توتونجي 5- ومحمد رجب آغا
6- وعدنان سعد الدين 7- ومحمد بوركاب من الجزائر 8- وفواز الدوماني الذي قرأ ختمتين، الأولى بعاصم،
والثانية بالقراءات 9- وعمر ماروق من طرابلس لبنان 10- محمد حسام السبسبي الحمصي، وقد جمع القراءات
أيضاً عند الشيخ أبو الحسن الكردي والشيخ هيثم منيني رحمهما الله.11- وعصام عبد المولى الحمصي الذي ختم ثلاث ختمات متتالية كاملة على الشيخ – كما أفادني – الأولى: قراءة عاصم، والثانية: قراءة ابن كثير، والثالثة: القراءات العشر، وأعطاه الشيخ ثلاث إجازات منفصلة بذلك 12- ومحمد أحمد شقرون الجزائري قرأ عليه السبع من الشاطبية،
ثم الثلاث من الدرة 13- عبد الله بن عبد الحكيم الأبرش الحمصي، والذي جمع القراءات أيضاً على الشيخ أبو الحسن الكردي، والشيخ عبد المنعم شالاتي 14- الشيخ محمود زعتري الحلبي (مدرِّس في الظاهرية) 15- والشيخ يوسف فتيان الحلبي 16- ومحيي الدين أبو حرب، كان يلازم الشيخ في الفترة الأخيرة ويقوم بخدمته ، وقد قرأ العشر على الشيخ
أبو الحسن الكردي أيضاً، وختمها قبل وفاة الشيخ أبو الحسن بفترة قصيرة.
وآخر من قرأ على الشيخ في القراءات هما: 17- عبد الرحمن عبد النافع 18- وخالد الرز، وهما من دوما،
وقد ختما قبل ذلك ختمة كاملة بابن عامر وعاصم.
ومن تلاميذه الذين أفردوا بعض القراءات:
1- محمد ياسر بن بدر الدين عرنوس الحمصي (عاصم وابن عامر وابن كثير وأبي جعفر) 2- وأسامة كامل (عاصم وابن عامر) 3- وصهيب بن عبد الحكيم الأبرش الحمصي (عاصم وابن عامر) 4- وضياء الدين الحلو الحمصي (عاصم وابن عامر) 5- وعباس مصطفى المصري – رحمه الله تعالى – قرأ عليه ثلاث ختمات بمضمن ستِ روايات
6- وعبد الهادي أبو زيد قرأعليه ختمة نصفها برواية حفص، والنصف الآخر بروايتي شعبة وحفص.
وممن أفرد عليه قراءة عاصم :
7- محمد الحنفي (أبو أنس) الحمصي ، 8- وياسر الحاج عمر الحمصي ، 9- وأنس دوامنة،
10- وعادل أبو شعر، 11- عبد الغفار الدروبي الحفيد الحمصي.
وقد قرأ 12- حسن مصطفى الوراقي13- وعثمان السيد هلال) وهما من مصر ختمة واحدة مشتركة بالتناوب بينهما، وهذا مكتوب في الإجازة الممنوحة لكل منهما.
وممن أفرد عليه رواية حفص:
14- محمد نور صابرين الحمصي، 15- وبلال أسامة رفاعي، 16- ويحيى الغوثاني، 17- وبلال دعبول
18- وأنس دعبول 19- وأنس علوش الحمصي 20- وعبد الله حسين علي الصومالي21- وعمار عنجريني الحلبي .
وممن قرأ عليه رواية قالون عن نافع :
22- محمد ححود التمسماني ، وكان قد قرأ العشر على الشيخ عبد الهادي الطباع تلميذ الشيخ بكري الطرابيشي رحمهما الله تعالى.
ومن طلابه من السعودية: 23- حامد بن أكرم البخاري المدني، 24 وعادل السنيد.
والشيخ لم يُقرئ أحداً من الإناث إلا واحدة أو اثنتين من أحفاده.
هذا وقد حاول بعض طلبة العلم، ممن لم يقرأ على الشيخ (من مصر والأردن) استغلال علو سند الشيخ رحمه الله عن طريق التدليس والكذب، وقد أصدر الشيخ أكثر من بلاغٍ مكتوب وموقَّع في التحذير من هؤلاء الأدعياء، إضافة إلى أن الشيخ منح بعض الإخوة -ممن لم يقرأ عليه ختمة كاملة- إجازة على طريقة أهل الحديث، واستغل بعضهم هذه الإجازة الحديثة عن طريق إجازة مَن يقرأ عليهم من دون أن يبيِّن أنه لم يقرأ على الشيخ بكري ختمة كاملة، وبسبب هذا التدليس والكذب أصدر الشيخ بلاغاً آخر مكتوباً نص فيه: “إني لا أسمح أن يُذكر إسنادي في إجازة القرآن إلا لمن قرأ عليَّ ختمة كاملة بالشرط المعتبر عند أهل القراءة، ومن يفعل غير ذلك فهو مفتر كاذب”.
أخلاقه وشمائله:
عُمّر الشيخ بكري خمساً وتسعين سنة قضاها في الطاعات والخيرات، وتعليم القرآن الكريم والقراءات، والجهاد بالنفس والمال لرفع راية الإسلام، وعُرف بكرمه ولطفه وعاطفته وتأثره الشديد بأحوال المسلمين، واهتمامه بالشؤون العامة، وخدمته للناس في كل أحواله.
واشتهر الشيخ بعدم قَبوله للهدايا من طلابه مطلقاً، وإنْ ألحَّ عليه الطالب كثيراً فكان يرد الهدية بأخرى في نفس اليوم، ولسان حاله: (لا تُفسد عليَّ أجري).
وتميَّز الشيخ بنسج علاقة أبوية مع طلابه، إضافة إلى افتخاره بهم في لقاءاته ومجالسه، بل ومطالبته منهم الدعاء، وذات مرة قال موصياً طلابَه الحاضرين: (الناجي يأخذ بيد أخيه)، فهو رحمه الله حَسنُ الظن بما سينتظر طلابه يوم القيامة، وطالباً منهم الشفاعة يوم لا ينفع مال ولا بنون.
حياته السياسية:
كان رحمه الله ذا نظر ثاقب ورؤية بعيدة وبصر بالأمور وحكمة في السياسة، وسبق له أن كان عضوًا إداريًّا في «الشبان المسلمين»، ثم في «جماعة الإخوان المسلمين» في دمشق سنوات عدة، وهذا ما انعكس عليه سلباً في عهد النظام الأسدي، فقد عانى الشيخ من ظلم النظام واستبداده كثيراً؛ وفرض على بعض أولاده مغادرة البلاد فترة الثمانينات؛ خوفاً من بطش السلطة، ولم يرجع البعض إلا بعد عشرين سنة تقريباً، ويضاف إلى ذلك مصادرة النظام لأراض كثيرة وشاسعة في ريف دمشق كانت من حرِّ مال الشيخ، وبغير وجه حق، ومن أمثلة الأراضي المصادرة (مشروع دُمَّر)، ناهيك عن أنه كان لا يُسمح له بمغادرة سورية إلا بعد أخذ الموافقة الأمنية اللازمة لكل مغادرة، مع أن حالته المرضية كانت لا تسمح له بمراجعة الأجهزة الأمنية، وما يتبعها من طول الانتظار، أو بعض المضايقات الكلامية، هذا وقد رُفع عنه عدم المغادرة إلا بأخذ موافقة مسبقة مع بداية عام 2003م تقريباً.
أسرته:
قد اشتهر اثنان من أولاد الشيخ على مستوى العالم في مجال الطب، أحدهما سُجلت باسمه براءة اختراع (الركبة الصناعية)، والثاني أحد طبيبين على مستوى العالم يجري عملية في اختصاص الأنف والأذن والحنجرة بالمنظار. وأجاز الشيخ أحد أبنائه بالقرآن الكريم.
وفاته:
قدم الشيخ الطرابيشي من دمشق إلى دبي للعلاج وزيارة أبنائه، وتوفى فيها غرة يوم الخميس غرة ربيع الآخر عام 1433 هـ ، الموافق يوم 23 شباط/فبراير 2012 م ، وصُلي عليه في مسجد حسن الشيخ في منطقة الطوار بدبي بعد صلاةالجمعة.
وبموته نزلت الأسانيد المتصلة برواية القرآن الكريم درجة، فقد كان – كما تقدم – أعلى الناس إسناداً في القراءات السبع للقرآن الكريم بطريق الشاطبية بالأخذ والتلقي عن شيخ القراء في عصره الشيخ محمد سليم الحلواني، عن والده الشيخ أحمد الحلواني، وبينه وبين النبي عليه الصلاة والسلام ستة وعشرون قارئاً من الأعلام، وهو أعلى إسناد في القراءات يعرف إلى النبي عليه الصلاة والسلام.
وبوفاته فقدنا عمدة في قراءات القرآن الكريم، وجبلاً في التاريخ والجهاد والورع، ونسأل الله عزوجل أن يتغمد فقيدنا الجليل بواسع الرحمة والرضوان.

Read Full Post »

                                      

                       العلامة الشيخ حسين خطاب

 

نسبه وولادته:

الشَّيخ العالم العلَّامة، شيخ القُرَّاء: حسين بن رضا بن حسين الخطَّاب الدمشقي، الميداني، الشافعي، النقشبندي.

يصل نسبه من جهة والده إلى سيدنا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ويصل نسبه من جهة والدته إلى الشيخ أحمد الرفاعي رضي الله عنه، ومنه إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وُلد الشيخ رحمه الله في دمشق عام 1918م في حي الميدان المجاهد؛ في منزل والده بقرب جامع مازي.

وقد ترعرع تحت رعاية والده الشيخ رضا خطاب الذي كان من أهل الصلاح والتقوى، وكان مُحبا للعلم والعلماء، يحضر مجالسهم، وكان يعمل تاجراً بالزيت في محله المعروف في الميدان. وكان الشيخ حسين خطاب أكبر إخوته.

تحصيله العلمي:

نشأ الشيخ كما كانت العادة في ذلك العصر في الكتاتيب، فقرأ على الشيخ رشيد الدرخباني، والشيخ ياسين الزرزور، وكان مع هذا يتعلم القراءة والكتابة والحساب.

ثم انتقل بعد ختم القرآن إلى مرحلة العمل، فعمل في حرفة الدولات، وكان يتردد وقتئذ على مسجد مازي، ويحضر الختم النقشبندي عند الشيخ أديب جمعة زبادنه، وقد تفرَّس فيه الشيخ أبو عبده الخير، فجعله يقرأ القرآن في الختم، وكان ذلك مشجعاً له على طلب العلم، فانخرط بطلب العلم بتوجيه من الشيخ أديب جمعة زبادنه رحمه الله.

من ذلك أيضاً أنه كان يراقب درس الشيخ العلامة الكبير الشيخ حسن حبنكة الميداني، من خلال نوافذ جامع منجك في وسط الميدان، وذلك في ذهابه وإيابه للعمل، فوقع حب الشيخ حسن في قلبه.

ثم بدأ بالقراءة عليه قبل التفرغ لطلب العلم، ما بين صلاة المغرب والعشاء ومن بعد صلاة الصبح، وهو يومئذٍ لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره. واستمر على هذا المنهج ما يقارب السنتين. ثم بعد ذلك ترك العمل، وتفرغ لطلب العلم. وبقي مقيماً في جامع منجك منعزلاً عن أهله، إلى نهاية دراسته العلمية.

وفي أثناء هذه المرحلة، كان رحمه الله تعالى يحفظ كتاب الله بتوجيه من الشيخ حسن حبنكة، ويراجع محفوظاته مع الشيخ أحمد اللبني، لكنه أتقن القرآن تلاوة وتجويداً على الشيخ سليم اللبني قبل ذهابه إلى آل الحلواني.

وقرأ أثناء ذلك دروساً في التجويد، وشيئاً من الفقه الشافعي، وشيئاً من اللغة، على الشيخ صادق حبنكة.

وقد اقتصر في جمعه للعلوم الشرعية على شيخه حسن حبنكة الميداني، الذي كان والداً روحياً، يصرف جل وقته في سبيل راحة وتعليم طلابه.

صبره في طلب العلم:

لاقى الشيخ حسين من ضنك العيش أثناء طلبه للعلم الكثير، حتى إنه اضطر مع إخوانه لأن يأكل أي شيء مهما كان قديماً أو حتى غير صالح.

ومن هذا أيضاً صبره على جمع القراءات من طريق طيبة النشر في بلدة عربيل، على الشيخ عبد القادر قويدر، حيث كان يذهب بصحبة الشيخ محمد كريم راجح مشاةً على الأقدام، لأنهما لا يملكان مالاً يمكنهما من ركوب واسطة تنقلهما إلى عربيل لمدة ثلاث سنوات.

طلبه للقراءات:

وبعد إتقان الشيخ حفظه لكتاب الله، توجه مع تلميذه الشيخ كريم راجح بتوجيه من الشيخ حسن حبنكة، إلى شيخ القراء الشيخ محمد سليم الحلواني، ليجمعا عليه القراءات عام 1943م فحفظا عليه الشاطبية، لكنه انتقل إلى رحمته تعالى، فأتما الجمع على ولده وخليفته في مشيخة القراء الشيخ أحمد الحلواني، ثم توجها أثناء الجمع على الشيخ أحمد إلى الشيخ عبد القادر قويدر في عربيل، فجمعا عليه القراءات من طريق طيبة النشر، فأتقناها غاية الإتقان، وقد حصلا على الإجازة من كلا الشيخين فجمعا الشاطبية والدرة والطيبة، ولكن الشيخ لم يترك الذهاب إلى الشيخين حتى انتقلا إلى رحمته تعالى.

حياته العلمية ونشره للعلم:

 ابتدأ من جامع القاعة حيث كان إمامه وخطيبه، وكان يلقي دروسه بعد صلاة الفجر، وبعد صلاة المغرب إلى العشاء.

 ألقى دروساً في الجامع الأموي بتكليف من شيخه، تحت قبة النسر، من بعد صلاة العصر من يوم الجمعة، يقرأ فيه تفسير آيات الله سبحانه وتعالى، واستمر ذلك الدرس حوالي أحد عشر عاماً.

 كان له درس في جامع الثريا بالميدان، من يومي السبت والثلاثاء بعد المغرب.

 كان له درس في البيت دوّار، ولكن لكثرة الحضور وضيق المكان بالجلوس، كان ينقله إلى أقرب جامع من ذلك الحي: فقرأ في جامع القدم، وجامع الدقاق بالميدان، وجامع الغواص بالميدان، وجامع المنصور بالميدان، وجامع القيسري بالميدان، وجامع العمري بالشاغور، وجامع قرية ببيلا. وبعد ذلك استقر الدرس في جامع منجك مساء يوم الأحد، كان يقرأ فيه صحيح مسلم.

 كان له دروس في بيته يعلم علوم الشريعة الإسلامية، وعلوم اللغة العربية، لمختلف المستويات.

 كما أنه كان مدرساً وركناً من أركان معهد التوجيه الإسلامي.

شيوخه:

 شيخه في العلم: العلامة الكبير حسن حبنكة الميداني رحمه الله تعالى.

 شيوخه في القراءات:

1.  شيخ القراء محمد سليم الحلواني.

2.  شيخ القراء أحمد محمد سليم الحلواني.

3.  شيخ القراء عبد القادر قويدر العربيلي.

 شيخه في الطريقة النقشبندية: الشيخ أديب جمعة زبادنه.

رحمهم الله تعالى أجمعين وأدخلهم فسيح جناته.

من أبرز تلاميذه:

1. شيخ القراء محمد كريم راجح الذي خلفه في مشيخة القراء ولا زال شيخ قراء الشام إلى يومنا هذا، أطال الله في عمره.

2. العلامة الجليل الشيخ عبد الرزاق الحلبي، الفقيه الحنفي.

3. الشيخ محمد الخجا.

4. حسن الحجيري.

5. مروة أبو غيدة.

6. سمر أبو غيدة.

مشيخته للقراءات:

أكرم الله سبحانه وتعالى الشيخ بحمل لواء مشيخة القراء في الشام بعد وفاة شيخ القراء محمد سعيد الحلواني، الذي أخذ المشيخة عن أخيه الشيخ أحمد الحلواني.

فقام الشيخ حسين خطاب بمشيخة القراء على أكمل وجه، فجمع عليه الكثيرون.

مؤلفاته:

لم يؤلف الشيخ رحمه الله الكتب الكثيرة؛ لكثرة انشغاله بنشر العلم والقراءات، ولكنه ترك بعض المؤلفات وهي:

1. كتاب إتحاف حرز الأماني برواية الأصبهاني.

2. رسالة سمَّاها: البيان في رسم القرآن.

3. أخرج المنظومات الثلاث؛ تأليف: الشيخ أحمد الحلواني في مقدمة أصول القراءات، وزيادة طيبة النشر على حرز الأماني والدرة، وما جاء في رسم القرآن، على رواية حفص.

4. رسالة في الفقه الشافعي، تتعلق بأبحاث الطهارة والصلاة والصوم؛ وكان يُدرسها في معهد التوجيه الإسلامي.

5. رسالة في الفرائض.

مشاركته في مجلس الأمة والمجلس النيابي:

تقدم الشيخ حسين بترشيح نفسه في مجلس الأمة بإذن من شيخه الشيخ حسن حبنكة، ونال أكثر الأصوات لما له في قلوب الناس من محبة وإعظام وإكبار لفضله وعلمه ورأيه. ولما قامت الوحدة بين مصر وسورية، ارتأى المسؤولون أن ينتخبوا مجلساً نيابياً وكان من الأعضاء الشيخ حسين، وكان له مواقف حاسمة في بعض الآراء التي طرحها المجلس النيابي، منها المحافظة على وحدة الأزهر في منهجه التعليمي، وعدم تقسيمه إلى كليات متعددة، وحال دون ذلك حتى انفكت الوحدة بين البلدين.

ثم اختار الشيخ أن يكون للأمة من خلال المنبر، ومنصات التدريس، والمحافل الشعبية العامة والخاصة.

شمائله وأخلاقه:

كان الشيخ رحمه الله حسن الخلقة، كما كان حسن الخلق، فهو مربوع القامة، جميل الوجه، أسود الشعر واضح الجبهة، هادئ رزين، عالي الهمة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه حقيقة أحبه.

كان محبوباً لحسن خلقه، له لسان ناطق بالحق، ولو على نفسه، يحب مكارم الأخلاق، ويدعو إليها، متواضعاً لطيف المعشر، كريماً، يعمل جاهداً على إصلاح ذات البين، وفياً لكل من أسدى إليه معروفاً، وخاصة أساتذته، يقوم على شؤون نفسه بنفسه، متأسياً بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يغضب إلا إذا انتهكت حرمة من حرمات الله.

كان خطيباً مفوهاً، ومن أجمل ما قيل فيه، قول الشيخ الفاضل محمد سعيد رمضان البوطي بما معناه: (( لم يكن الشيخ يتعمد تنميق الكلام وزخرفته، لكنه كان يتكلم بالكلمة فتخرج من القلب، لتدخل القلب )).

ولذلك غصَّت رحبات جامع القاعة على مختلف المستويات، لتسمع من فمه أبلغ العبارات، وأجمل العبر والعظات.

كان كثير الصمت لا يتكلم إلا إذا وجد حاجة إلى الكلام؛ فإن لم تكن حاجة صمت معلماً بحاله.

كان يحب الذكر وأهل التصوف، ويقرأ في كتب القوم، ويذود عنهم إذا سمع لمزاً عليهم.

وكان حاضر القلب مع الله سبحانه، وله علاقة طيبة عميقة مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

تغلب عليه العاطفة، مع مزيد من الوعي والعقل الراجح.

وكان يملك خطَّاً جميلاً، وكان ذا حسٍّ مرهف للإنشاد الجميل الممزوج بحب الله ورسوله.

أولاده:

1. الدكتور رضوان، طبيب أسنان.

2. الأستاذ الشيخ رياض، خريج كلية الشريعة.

3. الأستاذ الشيخ ضياء، خريج كلية العلوم الطبيعية.

4. الآنسة روضة.

5. السيد صفوح، صاحب مهنة.

مرضه ووفاته:

في عام 1989م انحدرت صحة الشيخ وعاوده مرض قديم كان معه قبل وفاته بأربع سنوات، وكان مرضاً في قلبه، فنقل إلى مستشفى في الأردن، لإجراء عملية جراحية، لكن الله اختاره للقائه قبل إجراء العملية، عن عمر يناهز السبعين.

ففي مساء يوم الجمعة الواقع في 11شوال1409هـ، لبى الشيخ نداء ربه وفاضت روحه الطاهرة إلى بارئها، وحمل بموكب عظيم إلى دمشق ليستقبله أهلها بحزن عميق، على هذا الخطب الجلل الذي حل بهم.

صُلي عليه في رحاب الجامع الأموي الكبير، ثم وُوري ثراه الطاهر في مقبرة البوابة في الميدان، وبكاه أهل دمشق كبيرهم وصغيرهم.

رحمه الله ورضي عنه وأرضاه، وأسكنه فسيح جناته.

Read Full Post »